السيد محمد حسين الطهراني
5
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
الخالص لأنّها مشفوعة بقوله . وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ؛ فيعلم أنّ دعوة هذا الكتاب الإلهيّ إنّما هي لهذا النوع من التوحيد . وتنبئ ثانياً بعدم اختصاص القرآن بأفراد وزمان النبيّ الأكرم ، بل هو شامل كذلك لجميع الأزمنة والعصور ، كما أنّه لا يختصّ بالناطقين بالعربيّة ، بل هو حجّة في جميع الألسن واللغات ، لأنّه بتصريحه بكلمة وَمَن بَلَغَ فقد جعل الإنذار والوعيد الإلهيّ موجّهاً لكلّ فرد من أفراد البشر يصله القرآن ومحتواه ، واعتبر الحجّة الإلهيّة تامّة عليه ، سواء بلغته آيات القرآن بالعربيّة أم مترجمة بلغة أخرى ، مكتوبة له أم مقروءة ، مشافهةً أم بالبثّ الإذاعيّ وأمثال ذلك . وقد وردت في القرآن الكريم نظائر لكلمة شهيد وأمثالها ، مثل رَقيب وحَفيظ ومُحِيط في شأن الله تعالى ، كما في قوله . فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ . « 1 » ومثل . أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ، أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ . « 2 » ومثل . فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ . « 3 » ومثل . إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً . « 4 » ونظير الآيات المباركة في سورة الأنعام في دعوة القرآن الكريم إلى
--> ( 1 ) - الآية 117 ، من السورة 5 . المائدة . ( 2 ) - الآيتان 53 و 54 ، من السورة 41 . فصّلت . ( 3 ) - الآية 57 ، من السورة 11 . هود . ( 4 ) - الآية 1 ، من السورة 4 . النساء .